عن المؤلفخافيير غارسيا مارتينيز هو مدير مختبر تقنية النانو الجزيئية في جامعة أليكانتي بإسبانيا، والرئيس السابق لـ الاتحاد الدولي للكيمياء البحتة والتطبيقية (IUPAC))، و تكاليف الدعم غير المباشر Fellow.
باعتبارها فرعاً من فروع العلم يتفاعل مع الناس بشكل مباشر – من خلال المواد التي نستخدمها، والأدوية التي نتناولها، والطاقة التي نخزنها، والأنظمة الزراعية التي تُطعم العالم – تُشكّل الكيمياء المجتمع بطرق عميقة، بل وواضحة. ولهذا السبب، فإن السلوك المسؤول في الكيمياء ليس مجرد مثال مهني، بل هو عامل رئيسي في ثقة المجتمع بالممارسة العلمية.
يتماشى هذا الإلحاح بشكل وثيق مع مهمة المجلس الدولي للعلوم (ISC)، الذي يحدد إطار العمل العلم كصالح عام عالميتدعو اللجنة العلمية الدولية إلى الحرية العلمية والنزاهة والإنصاف والمسؤولية، و لجنة الحرية والمسؤولية في العلوم (CFRS) تعمل على ضمان أن تكون بيئات البحث أخلاقية وشاملة وخاضعة للمساءلة. تطوير أطر عمل مثل إطار عمل الاتحاد الدولي للكيمياء البحتة والتطبيقية (IUPAC). المبادئ التوجيهية للكيمياء المسؤولة، يجسد هذه الالتزامات نفسها ويقدم أساسًا لتعزيز الثقة بين الكيمياء والمجتمع.
في يوليو، قدم الاتحاد الدولي للكيمياء البحتة والتطبيقية مجموعة من المبادئ التوجيهية للكيمياء المسؤولة (الشكل 1)، والتي تهدف إلى دمج الاستدامة والشفافية والتفكير الأخلاقي والسلامة والشمولية في البحث والتعليم والابتكار في مجال الكيمياء. وهي ليست لوائح إلزامية، بل تهدف إلى تحفيز الحوار المشترك والتفكير الأخلاقي في الأوساط الأكاديمية والصناعية والحكومية والتعليمية. وعلى عكس المناهج التي تركز بشكل ضيق على النتائج البيئية، توسع المبادئ التوجيهية نطاق المسؤولية ليشمل قابلية التكرار وسلامة البيانات والتنوع والوعي الثقافي والسلامة والتواصل المسؤول.

الرقم 1. تم إنشاء الرسم البياني بواسطة مركز الملك للتصور في العلوم، واستُخدم بإذن من Peter ماهافي، مدير KCVS.
تعكس هذه النظرة الأوسع نطاقاً تأكيد المجلس الدولي للعلوم على الترابط الوثيق بين العلم والمجتمع. فالثقة بالعلم لا تنشأ فقط من استراتيجيات التواصل مع الجمهور، بل تعتمد على كيفية ممارسة العلم ونشره وتطبيقه.
1. حماية نزاهة البحث العلمي.
تبدأ الممارسة المسؤولة بالدقة والشفافية. يجب على الكيميائيين توضيح ما تدعمه أدلتهم بوضوح، والتمييز بين البيانات والافتراضات، والاعتراف بعدم اليقين. تتطلب النزاهة مراجعة دقيقة من قبل النظراء، ومنهجيات شفافة، وإدارة سليمة للبيانات، وتواضعًا فكريًا. وكما يؤكد المجلس الدولي للكيمياء، فإن الحرية العلمية لا تنفصل عن المسؤولية؛ وتُكتسب المصداقية من خلال الصدق، لا السلطة.
2. تعزيز الإدماج وتوسيع نطاق المشاركة.
تتعمق الرؤية العلمية عندما تتضمن وجهات نظر متنوعة. ينبغي للمختبرات والجامعات والقطاع الصناعي بناء شراكات مع المجتمعات والمدارس والمنظمات المحلية. يساهم هذا التعاون في تقليل الفجوة بين المجتمع والمؤسسات العلمية. كما يؤكد المجلس الدولي للعلوم أن العلم مورد عالمي مشترك، يتعزز بالانفتاح وسهولة الوصول إليه.
3. العمل كوسطاء نزيهين للأدلة.
يُضفي الكيميائيون بلا شك خبراتهم وقيمهم على عملهم، لكن عليهم الإبلاغ عن الأدلة بأمانة. يتطلب ذلك الاعتراف بعدم اليقين، وتجنب المبالغة، والفصل بوضوح بين النتائج التجريبية والتفسير. تؤكد المبادئ التوجيهية على قابلية التكرار، والإبلاغ الشفاف، والتواصل الأخلاقي، والسلامة كمسؤوليات أساسية، بما يضمن بقاء العلم مستقلاً وخاضعاً للمساءلة في آن واحد.
4. اجعل المعرفة متاحة للجميع.
لا قيمة للبحث العلمي إلا إذا أمكن فهمه واستخدامه. فالكيمياء تُشكل أساس أنظمة الطاقة، والرعاية الصحية، والتصنيع، والبنية التحتية، والزراعة. ومن خلال النشر بصيغ يسهل الوصول إليها، وتعزيز البيانات المفتوحة، والتعاون بين القطاعات، والتواصل مع التربويين، يضمن الكيميائيون أن تعود المعرفة بالنفع على الممارسين والمبتكرين والمجتمعات. وتؤكد اللجنة الدولية للكيمياء أن الوصول إلى العلوم حق من حقوق الإنسان، وأن المسؤولية الحقيقية تتطلب مشاركة عادلة واستفادة كاملة.
لا تعتمد الكيمياء المسؤولة على المعايير المهنية فحسب، بل على كيفية تدريب الكيميائيين أيضًا. يجب تدريس التفكير الأخلاقي والشفافية والوعي بالمخاطر والآثار المجتمعية جنبًا إلى جنب مع التخليق والتحليل وتصميم التجارب. لهذا السبب، تركز المرحلة التالية من المبادئ التوجيهية على التطبيق التعليمي. يعمل الاتحاد الدولي للكيمياء البحتة والتطبيقية (IUPAC) مع الناشرين والمعلمين لدمج هذه المبادئ في الكتب الدراسية وأدلة المختبرات والمواد التعليمية، بحيث يتعلم الطلاب ليس فقط كيفية توليد البيانات، بل أيضًا كيفية تقييم العواقب والتواصل بمسؤولية والتفاعل مع احتياجات المجتمع. يوضح الشكل 2 كيفية دمج المبادئ التوجيهية للكيمياء المسؤولة في تعليم الكيمياء.

الرقم 2. دورة مقترحة لدمج المبادئ التوجيهية للكيمياء المسؤولة في تعليم الكيمياء. مقتبس من مجلة تعليم الكيمياء 2025، 102، 11، 4661-4665.
هذه المبادرة عالمية. وقد طُوّرت المبادئ التوجيهية بشكل تعاوني على مدى أكثر من عامين، وعُرضت في منتديات رئيسية، منها مؤتمر الاتحاد الدولي للكيمياء البحتة والتطبيقية (IUPAC)، والمؤتمر الدولي لتعليم الكيمياء، ومؤتمر باسيفيك كيم. ويجري ترجمتها إلى لغات متعددة وتوزيعها عبر الجمعيات الكيميائية الوطنية، مما يؤكد القناعة المشتركة بأن الممارسة المسؤولة لا ينبغي أن تكون محدودة جغرافياً أو ثقافياً.
تُقرّ الكيمياء المسؤولة بأن التقدم العلمي لا ينفصل عن السلوك الأخلاقي. وهي تتطلب تصميمًا مستدامًا، وممارسات مختبرية آمنة، وتقارير دقيقة وشفافة، وشمولية أكبر. كما تشجع الصناعة على تبني استراتيجيات ابتكار طويلة الأجل، وتدعم المعلمين في اعتبار المسؤولية كفاءة علمية أساسية، لا مجرد نقاش اختياري.
إذا كان للعلم أن يخدم الصالح العام، كما يؤكد المجلس الدولي للكيمياء، فلا بد أن تُسهم الكيمياء ليس فقط في التقدم التكنولوجي، بل أيضاً في تعزيز الثقة الاجتماعية. وإذا ما مُورست الكيمياء بمسؤولية، فإنها قادرة على تطوير الطاقة النظيفة، وحماية البيئة، والرعاية الصحية العادلة، والتقنيات التحويلية التي تُحسّن جودة الحياة. لذا، فإن المبادئ التوجيهية للاتحاد الدولي للكيمياء البحتة والتطبيقية (IUPAC) ليست مجرد وثيقة، بل هي دعوة لضمان استمرار الكيمياء، شأنها شأن العلوم الأخرى، في خدمة الإنسانية بنزاهة وشفافية وكرامة.
تنويه: إن المعلومات والآراء والتوصيات المقدمة في مدونات الضيوف لدينا هي آراء المساهمين الأفراد، ولا تعكس بالضرورة قيم ومعتقدات المجلس الدولي للعلوم.
الصورة المرفقة by هذه هي الهندسة on Unsplash